ابن الجوزي
489
كتاب ذم الهوى
يخطب الناس فقال : أنشد اللّه رجلا وأعزم عليه ، علم من علم هذا الرجل علما إلا أخبرنا به ، فقام الرجل فأخبره بما رأى وبما سمع ، فقال عمر : اقتل ! قال : فعلت يا أمير المؤمنين « 1 » . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو طاهر أحمد بن علي السّوّاق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا أبو الحسين بن بيان الزينبي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن خلف المحوّلي ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا داود بن رشيد ، قال : حدثنا أبو المليح ، عن الزهري ، قال : كان رجل يهوى امرأة ، فأرادها فأغلقت الباب دونه ، فأدخل الرجل رأسه من أسكفة الباب « 2 » ، فأخذت المرأة حجرا أو خشبة ، وضربت رأسه فدمغته ، فرفع ذلك إلى عبد الملك بن مروان ، فقال : به لا بظبي « 3 » ، وأهدر دمه . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : أنبأنا محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثنا الحسين بن أيوب ، قال : حدثنا أبو عبد اللّه بن أسباط ، قال : حدثني دعبل ، قال : كنت بالثغر فنودي بالنفير ، فخرجت مع الناس ، فإذا أنا بفتى يجر رمحه بين يديّ ، فالتفت فنظر إليّ ، فقال : أنت دعبل ؟ قلت : نعم . قال : اسمع مني بيتين ، فأنشدني : أنا في أمري رشاد * بين غزو وجهاد بدني يغزو عدوّي * والهوى يغزو فؤادي
--> ( 1 ) ظاهره فيه مخالفة لقواعد الشريعة ، إذ لا يقتل الزاني المحصن إلا بالبيّنة أو الاعتراف ولا يصدق فيه خبر الواحد . ولكن قيل إن هذا الجار كان قد دعا له الرسول بصدق الحديث وعلم عمر منه ذلك . ( 2 ) خشبة الباب التي يوطأ عليها . ( 3 ) مثل يضرب للشماتة .